ابن خلدون
443
تاريخ ابن خلدون
فاحتسبه وكانت وفاته لثمان وأربعين سنة من ولايته الأولى في كفالة طنبغا ولثنتين وثلاثين من حين استبداده بأمره بعد بيبرس وصفا الملك له وولى النيابة في هذه ثلاثة من أمرائه بيبرس الدوادار المؤرخ ثم بكتمر الجوكندار ثم أرغون الدوادار ولم يول أحد النيابة بعده وبقيت الوظيفة عطلا آخر أيامه وأما دواداريته فأيدمر ثم سلار ثم الحلي ثم يوسف بن الأسعد ثم بغا ثم طاجار وكتب عنه شرف الدين بن فضل الله ثم علاء الدين بن الأمير ثم محيي الدين بن فضل الله ثم ابنه شهاب الدين ثم ابنه الآخر علاء الدين وولى القضاء في دولته تقى الدين بن دقيق العيد ثم بدر الدين بن جماعة وانما ذكرت هذه الوظائف وان كان ذلك ليس من شرط الكتاب لعظم دولة الناصر وطول أمدها واستفحال دولة الترك عندها وقدمت الكتاب على القضاة وان كانوا أحق بالتقديم لان الكتاب أمس بالدولة فإنهم من أعوان الملك ولما اشتد المرض بالسلطان وكان قوصون أحظى عظيم من أمرائه فبادر القصر في مماليكه متسلحين وكان بشتك يضاهيه فارتاب وسلح أصحابه وبدا بينهما التنافس ودس بشتك الشكوى إلى السلطان فاستدعاهما وأصلح بينهما وأراد أن يعهد بالملك إلى قوصون فامتنع فعهد لابنه أبى بكر ومات فمال من عماله بشتك إلى ولاية أحمد صاحب الكرك وأبى قوصون الا الوفاء بعهد السلطان ثم رجع إليه بشتك بعد مراوضة فبويع أبو بكر ولقب المنصور وقام بأمر الدولة قوصون وردفه قطلوبغا الفخري فولوا على نيابة السلطان طقردمر وبعثوا على حلب طشتمر وعلى حمص أخضر عوضا عن طغراي وأقروا كيبغا الصالحي على دمشق ثم استوحش بشتك من استبداد قوصون وقطلو بغادونه فطلب نيابة دمشق وكان يعجب بها من يوم دخلها للحوطة على تنكز فاستعفوه فلما جاء للوداع قبض عليه قطلوبغا الفخري وبعث به إلى الإسكندرية فاعتقل بها ثم أقبل السلطان أبو بكر على لذاته ونزع عن الملك وصار يمشي في سكك المدينة في الليل متنكرا مخالطا للسوقة فنكر ذلك الأمراء وخلعه قوصون وقطلوبغا لسبعة وخمسين يوما من بيعته وبعثوا به إلى قوص فحبس بها وولوا أخاه كجك ولقبوه الأشرف وعزلوا طقردمر عن النيابة وقام بها وصون وبعثوا طقردمر نائبا على حماة وأدالوا به من الأفضل بن المؤيد فكان آخر من وليها من بنى المظفر وقبضوا على طاجار الدويدار وبعثوا به إلى الإسكندرية فغرق في البحر وبعثوا بقتل بشتك في محبسه بالإسكندرية والله تعالى ينصر من يشاء من عباده * ( مقتل قوصون ودولة أحمد بن الملك الناصر ) * لما بلغ الخبر إلى الأمراء بالشأم باستبداد قوصون على الدولة غصوا من مكانه واعتزموا